ما هو تعلم الآلة Machine Learning؟

ما هو تعلم الآلة Machine Learning؟

كثيرًا ما تقول كلمة معينة أو تعبر عن رغبتك في شراء شيء ما، بعدها تفتح أحد مِنصات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك فتجد إعلان ما عن هذا الذي تود أن تشتريه، أليس كذلك؟ أتظن أن هنالك شخص ما يسمعك من خلال الهاتف النقال ويقوم بتدوين ما قلت ثم يختار لك الإعلان المناسب ويعرضه لك؟ ليس منطقيًا، أليس كذلك ؟ اذن ما هذا؟ هذا هو الذكاء الاصطناعي، وخوارزميات تعلم الآلة - Machine Learning، تابع معي المقال لتتعرف أكثر على ما هو تعلم الآلة ودوره الكبيرة في حياتنا. 

ما معنى تعلم الآلة ؟

 تعلم الآلة أو التعلم الآلي (Machine Learning) هو تطبيق للذكاء الاصطناعي يمكّن أنظمة الحاسوب من التعلم من خلال  التجربة  وتحسين أدائها بتكرار التجربة دون أن تتم برمجتها بشكل واضح, يركز تعلم الآلة على تطوير برامج الحاسوب التي يمكنها التعامل مع البيانات الضخمة واستخدامها للتعلم بأنفسها.

مقال مرتبط: ما هو الذكاء الاصطناعي AI؟

ظهر أول تعريف لتعلم الآلة عام 1959 من خلال رائد علوم الحاسوب أرثر صموئيل الذي قال عن تعلم الآلة أنها الطريقة لتعليم الحاسوب بدون برمجته أو إعطائه تعليمات مباشرة للقيام بمهمة ما، وكان هذا النوع من التفكير مختلفًا تمامًا عن الطريقة التي ينظر بها معظم علماء الحاسوب إلى أجهزة الحاسوب في ذلك الوقت. 

"تعلم الآلة هو فرع من فروع الذكاء الاصطناعي (AI) وعلوم الحاسوب الذي يركز على استخدام الحاسوب للبيانات والخوارزميات لتقليد الطريقة التي يتعلم بها البشر، وتحسين دقتها تدريجيًا مع التجربة المتكررة".

كان سبب ظهور تعريف أرثر صموئيل هو لعبة الشطرنج حينما قام صموئيل - الذي لم يكن ماهرًا في اللعبة -  بتطوير لعبة شطرنج على الحاسوب وبرمج الحاسوب ليلعب ضد نفسه عشرات الآلاف من المرات. من خلال مراقبة الحاسوب للمواقع التي تسبب الفوز والمواقع التي تؤدي إلى الهزيمة في اللعبة، تعلم الحاسوب  كيف يربح باختيار المواقع الجيدة وتجنب المواقع السيئة، لقد كان الحاسوب  قادرًا على جني  الكثير من الخبرة في لعب الشطرنج  لدرجة أنه أصبح في النهاية لاعبًا أفضل من صموئيل نفسه. 

لنحاول تبسيط الأمر من خلال المثال الآتي، عند إنشاء برنامج ما مثل تطبيق مصرفي يجب أن تكون دقيقًا للغاية عندما تضع التعليمات للتطبيق، فيمكنك أن تقول شيئًا مثل "إذا حاول العميل سحب الأموال وتجاوز رصيده"، "قُم بإلغاء المعاملة"، هذه تعليمات صريحة، إذا رأيت X، فافعل Y.
 التعلم الآلي مختلف، أنت هنا لا تنشئ تعليمات مفصلة ، بدلاً من ذلك أنت تعطي الحاسوب البيانات والأدوات التي يحتاجها لدراسة المشكلة وحلها دون إخباره بما يجب فعله، وتمنح الحاسوب أيضًا القدرة على تذكر ما فعله حتى يتمكن من التكيف والتطور والتعلم مما لا يختلف كثيرًا عن كيفية تعلم البشر.

الفرق بين تعلم الآلة والذكاء الاصطناعي

يميل معظم الناس إلى استخدام مصطلحات الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة كمرادفين ولا يعرفون الفرق بينهم، وعلى الرغم أن الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي مرتبطان ارتباطًا وثيقًا، إلا أنهما ليسا متشابهين. يمكن القول أن الذكاء الاصطناعي هو مجال واسع حيث يمثل تعلم الآلة جزء منه، ومع ذلك فإن هذين المصطلحين هما في الواقع مفهومان مختلفان.
إن الذكاء الاصطناعي هو قدرة الحاسوب على محاكاة الوظائف المعرفية للبشر مثل التعلم وحل المشكلات. من خلال الذكاء الاصطناعي، يستخدم الحاسوب "الذكي" الرياضيات والمنطق لمحاكاة التفكير المنطقي الذي يستخدمه الإنسان للتعلم من المعلومات الجديدة واتخاذ القرارات، أما تعلم الآلة فهو النمط أو الطريقة التي يتبعها الحاسوب لتطوير ذكائه. لا يتطلب نظام الذكاء الاصطناعي أن يكون مبرمجًا مسبقًا، بدلاً من ذلك يستخدم الخوارزميات للتعلم والتطوير. 
تمكّن خوارزميات تعلم الآلة نظام الحاسوب من إجراء تنبؤات أو اتخاذ بعض القرارات من خلال التعلم من البيانات القديمة حيث يستخدم التعلم الآلي كمية هائلة من البيانات المنظمة وشبه المنظمة يمكن لنموذج التعلم الآلي من خلالها أن يعطي نتائج دقيقة أو تنبؤات بناءً على تلك البيانات.

في تعلم الآلة، يقوم الحاسوب باختبار شيء أصغر مثل جزء صغير من البيانات، ثم يستخدم خوارزمية إحصائية لمعرفة كيف تتلاءم البيانات معًا. قد تنص الخوارزمية على أنه يجب التعامل مع نوعين من البيانات بنفس الطريقة، وتستخدم الآلة الخوارزمية للبحث عن الأنماط المختلفة أو المتشابهة في البيانات. يتم اختبار دقة الآلة في التنبؤ بالنتائج مقابل بيانات التدريب الخاصة بها لمعرفة ما إذا كانت صحيحة، وكما يفعل الإنسان في أي وقت يتعلم الحاسوب شيئًا جديدًا فإنه يضيفه إلى قاعدة البيانات، بمعنى أنه يحفظها في ذاكرته طويلة المدى حتى يتمكن من تحسينها والتكيف معها، وتدريجيًا يتعرف الحاسوب على المزيد من البيانات المشابهة.

إذا توفرت البيانات القديمة لتعلم الآلة، يمكنها حينئذ استخدام خوارزمية تتعلم من تلقاء نفسها من خلال هذه البيانات، على سبيل المثال إذا كنا ننشئ نموذجًا لتعلم الآلة للتعرف على صور الكلاب من بين عدة صور، فإن النموذج سيعطي نتائج لصور الكلاب فقط، ولكن إذا قدمنا ​​بيانات جديدة مثل صورة القط فلن يستجيب النموذج ولن يعطي نتائج صحيحة. 

عندما تبحث عن الفرق بين الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي، من المفيد أن ترى كيف يتفاعلان من خلال اتصالهما الوثيق. يعمل الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة معًا من خلال بناء نظام الذكاء الاصطناعي باستخدام التعلم الآلي والتقنيات الأخرى، ثم إنشاء نماذج تعلم الآلة من خلال دراسة الأنماط المشتركة في مجموعة البيانات. تأتي بعد ذلك خطوة تحسين نماذج التعلم الآلي بناءً على أنماط البيانات، وتتكرر العملية ويتم تنقيحها لتحسينها حتى تصبح دقة تنبؤات النماذج بناء على البيانات المدخلة إليها عالية بما يكفي للمهام التي يجب القيام بها.

ما المقصود بخوارزميات تعلم الآلة؟

عندما تفكر في تعلم الآلة فكر فيما يعنيه التعلم، ما هي الاستراتيجيات المختلفة التي تستخدمها لتعلم شيء جديد؟ كيف يمكنك اتباع هذه الاستراتيجيات ثم تطبيقها على الآلات؟.
تخيل أنك أردت تعلم لعب الشطرنج، يمكنك القيام بذلك من خلال عدة طرق مختلفة، إما من خلال توظيف مدرب الشطرنج وفي هذه الحال سيعلمك أسماء القطع ورموز الرقعة المختلفة وكيف تتحرك عبر اللوح وستتمكن من التدريب باللعب ضد معلمك الذي يقوم بالإشراف على تحركاتك ومساعدتك عندما ترتكب خطأ. سينهي مُدربك جميع دروسك وستبدأ في اللعب بشكل تنافسي مع الآخرين.
الطريقة الثانية لتعلم الشطرنج في حال أنك لم تتمكن من العثور على مدرب، هو الذهاب إلى النوادي المُخصصة للعبة أو مشاهدة مقاطع فيديو لمئات من الخبراء الذين يلعبون اللعبة. لا يمكنك طرح الأسئلة عليهم، ولكنك فقط تشاهد وتتعلم بهدوء. إذا قمت بذلك لفترة كافية، فمن المحتمل أن تفهم اللعبة، قد لا تعرف أسماء قطع الشطرنج، لكن يمكنك فهم الحركات والاستراتيجيات التي تعلمتها من ساعات ملاحظاتك. 
يمكنك التعلم أيضًا من خلال الدمج بين الطريقتين، حيث يعلمك معلم الشطرنج القواعد الأساسية، ثم تعود لمشاهدة الأشخاص الآخرين وهم يلعبون، بهذا يكون لديك نظرة عامة عالية المستوى وألممت بأسماء قطع الشطرنج،  لكنك ستعتمد على الملاحظات كطريقة لرؤية الاستراتيجيات الجديدة وتحسينها. 
تشبه هذه الاستراتيجيات الثلاث إلى حد ما الخوارزميات التي يمكن للآلة من خلالها أن تتعلم. 

إن خوارزميات تعلم الآلة هي مجموعة من التعليمات البرمجية التي تساعد الآلة على استكشاف وتحليل وإيجاد معنى في البيانات المعقدة. كل خوارزمية هي مجموعة محدودة ومحددة من التعليمات يمكن للآلة اتباعها خطوة بخطوة لتحقيق هدف معين. تحلل الخوارزميات البيانات بطرق مختلفة، ويتم تصنيف الخوارزميات حسب تقنيات التعلم الآلي التي يتم استخدامها من أجلها حيث يوجد أربعة أنواع من تقنيات تعلم الآلة وهم التعلم تحت الإشراف أو التعلم المُراقَب (Supervised learning)، والتعلم شبه الخاضع للإشراف (Semi supervised learning)، والتعلم غير الخاضع للإشراف أو التعلم الاستنتاجي (Unsupervised learning)، والتعلم  المعزز أو التعلم المدعوم (Reinforcement learning).  

التعلم تحت الإشراف (Supervised learning)

في التعلم تحت الإشراف، يعمل عالم البيانات كمدرب للآلة فهو يدرب الحاسوب على التنبؤ بالنتيجة  بناءً على مجموعة من الأمثلة باستخدام القواعد الأساسية وإعطائها استراتيجية شاملة. هذه التقنية مفيدة عندما تعرف الشكل الذي يجب أن تبدو عليه النتيجة.
على سبيل المثال، أنت تقدم مجموعة بيانات تتضمن سكان المدن حسب السنة على مدار المائة عام الماضية، وتريد أن تعرف كم سيكون عدد سكان مدينة معينة بعد أربع سنوات من الآن. يستخدم الحاسوب معطيات موجودة بالفعل في مجموعة البيانات وهي السكان والمدينة والسنة للتنبؤ بالنتيجة.

التعلم غير الخاضع للإشراف (Unsupervised learning)

في التعلم غير الخاضع للإشراف لا يتم تصنيف البيانات، ولكن لديك فقط آلة تقوم بجمع الملاحظات من تلقاء نفسها. قد لا يعرف الحاسوب الأسماء والتسميات المختلفة، لكنه سيجد أنماطًا مشتركة في البيانات. تقوم الخوارزمية بتسمية النتائج من خلال تنظيم البيانات أو وصف هيكلها. هذه التقنية مفيدة عندما لا تعرف الشكل الذي يجب أن تبدو عليه النتيجة.
على سبيل المثال، أنت تقدم بيانات العملاء وتريد تقسيم العملاء إلى شرائح حسب ما يفضلونه من منتجاتك. لم يتم تصنيف البيانات التي تقدمها، ولكن يقوم الحاسوب بتسمية البيانات في النتيجة التي يعطيها لك بناءً على أوجه التشابه التي تم اكتشافها بين نقاط البيانات ومن ثم قام الحاسوب بتجميع العملاء ذي التفضيل المماثل في مجموعة واحدة حسب أوجه التشابه بين مجموعات البيانات المُدخلة إليه.

التعلم شبه الخاضع للإشراف (Semi supervised learning)

التعلم شبه الخاضع للإشراف هو مزيج من التجربتين السابقتين، من خلال هذه التقنية يمكنك تدريب الآلة قليلاً فقط من خلال إعطائها جزءًا صغيرًا من الأمثلة المصنفة وعددًا كبيرًا من الأمثلة غير المصنفة التي يجب أن تتعلم منها الآلة حتى تحصل على نظرة عامة عالية المستوى، ثم يتم التعلم عن القواعد والاستراتيجيات من خلال ملاحظة أنماط مختلفة من البيانات. 

التعلم المعزز (Reinforcement learning)

يتعلق التعلم  المعزز باتخاذ الإجراءات المناسبة لتعظيم المكافأة في موقف ما، ويتم استخدامه من قبل العديد من البرامج والآلات للعثور على أفضل سلوك أو مسار يجب أن يسلكه في موقف معين. في التعلم المعزز، لا توجد إجابة ولكن عنصر التعزيز يساعد الآلة على تحديد ما يجب القيام به لأداء المهمة المحددة، ففي حالة عدم وجود مجموعة بيانات تدريبية لا بد أن تتعلم الآلة من تجربتها.

يستخدم التعلم المعزز الخوارزميات التي تتعلم من النتائج وتقرر الإجراء الذي يجب اتخاذه بعد ذلك. بعد كل إجراء، تتلقى الخوارزمية ملاحظات تساعدها على تحديد ما إذا كان الاختيار الذي اتخذته صحيحًا أم محايدًا أم غير صحيح. إنها تقنية جيدة لاستخدامها مع الأنظمة الآلية التي يتعين عليها اتخاذ الكثير من القرارات الصغيرة بدون توجيه بشري.
على سبيل المثال، أنت تصمم سيارة ذاتية القيادة وتريد التأكد من أنها تلتزم بالقانون وتحافظ على سلامة الناس، عندما تكتسب السيارة خبرة وتاريخًا من التعزيزات، تتعلم كيفية البقاء في مسارها، وعدم تجاوز الحد الأقصى للسرعة، واستخدام الفرامل في حال وجود مشاه.

للتوسع في القراءة والتعلم عن خوارزميات تعلم الآلة، اطلع على كتاب مدخل إلى الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة ، فهو بداية جيدة في حال أردت الاستزادة في المجال. 

تطبيقات حقيقية في تعلم الآلة 

يستخدم التعلم الآلي بالفعل في العديد من الصناعات المختلفة، عندما تتحقق من الطقس، أو إذا كنت تكتب شيئًا ما في محرك بحث، فأنت تستفيد بالفعل من تعلم الآلة. 
يمكن لأي مؤسسة لديها الكثير من البيانات وتبحث عن طرق أفضل لفهمها أن تستفيد من هذه التقنية، ولكن هناك بعض المجالات التي هي أبسط بكثير. فكر في تطبيق Youtube الموجود على هاتفك النقال مثلًا، يمكن لهذا التطبيق جمع كمية هائلة من البيانات، لذلك عندما تنقر على مقاطع فيديو مختلفة  يُسجل ما تشاهده، ويحدد مكان وجودك، والوقت من اليوم ، من السهل جدًا جمع كميات هائلة من البيانات، ولكن الأمر الصعب هو اكتساب رؤى من تلك البيانات. 
يساعد تعلم الآلة على الحصول على كل تلك البيانات ومعرفة المزيد عنك، ويحسن من تجربتك في استخدام التطبيق وتتمكن من مشاهدة مقاطع فيديو أكثر صلة بما ترغب في مشاهدته.
تستخدم شركات مثل Google و Facebook و Apple و LinkedIn التعلم الآلي لفهمك بشكل أفضل. بهذه الطريقة ، في كل مرة تستخدم فيها تطبيقاتهم يمكنهم منحك تجربة مخصصة. هذا هو السبب في أن موجز أخبار Facebook الخاص بك فريد بالنسبة لك، وسبب حصول شخصين يضعان نفس مصطلح البحث في Google على نتائج مختلفة تمامًا.
قد يستخدم YouTube أيضًا معالجة اللغة الطبيعية (NLP) لنسخ الفيديو الخاص بك وعمل ترجمات بمختلف اللغات وهذا أيضًا قائم على تعلم الآلة. إليك بعض الأمثلة الأخرى على تطبيقات تعلم الآلة التي تستخدمها كل يوم.

التعرف على الكلام

يُعرف أيضًا باسم التعرف الآلي على الكلام (Automatic Speech Recognition)، أو تحويل الكلام إلى نص، وهي قدرة تستخدم معالجة اللغة الطبيعية (Natural Language Processing) لتحويل الكلام البشري إلى نص مكتوب. تدمج العديد من الهواتف النقالة التعرف على الكلام في أنظمتها لإجراء بحث صوتي مثل Siri و Google assistant. 

التعرف على الوجه

أحد أكثر تطبيقات التعلم الآلي شيوعًا هو اقتراحات وضع علامات على الأصدقاء تلقائيًا (Tagging) في Facebook أو أي منصة تواصل اجتماعي أخرى.  يستخدم Facebook تقنية تسمى Deepface للعثور تلقائيًا على وجه الشخص، حيث تقوم بتحليل بيانات الصور وتحديد الأنماط المتشابهة فيها ومقارنة ذلك بالصور الموجودة في قائمة الأصدقاء الخاصة بك، وبالتالي يقترح علينا وضع علامة على هذا الشخص.  

رؤية حاسوبية

تمكّن تقنية الذكاء الاصطناعي أجهزة الحاسوب والأنظمة المختلفة من استخلاص معلومات ذات قيمة من الصور الرقمية ومقاطع الفيديو والمدخلات المرئية الأخرى، وبناءً على هذه المدخلات يمكن للحاسوب اتخاذ إجراءات مثل تقديم الاقتراحات المشابهة بناء على الصورة مثلما في حال تطبيق Pinterest المعروف.  

الخرائط الرقمية ونظام تحديد المواقع 

في الوقت الحاضر، عندما نريد الذهاب إلى مكان ما، فإن أول شيء نفعله هو أخذ خرائط Google للتعرف على الطريق وظروف المرور، ثم تتنبأ الخريطة بحركة المرور وتعطي أقصر مسار زمني إلى الوجهة المطلوبة . يستخدم تطبيق الخرائط مدخلين لتحليل حركة المرور، وهما الموقع في الوقت الفعلي للسيارة ومتوسط الوقت الذي يستغرقه الوصول إلى الموقع في الأيام الماضية، ثم تقوم خوارزمية تعلم الآلة بمعالجة البيانات وتحليلها والتعلم من الأنماط الموجودة فيها، ثم تتنبأ بالمخرجات مثل حالة الطريق وزمن الوصول المتوقع. 
يقدم كل مستخدم لتطبيق الخرائط موقعه، ومتوسط السرعة، والمسار الذي يسافر إليه، وهذا و بدوره يساعد Google على جمع بيانات ضخمة حول حركة المرور السابقة، وبالتالي توقع حركة المرور القادمة ثم يقدم لك المسار الأنسب وفقًا لها

خدمة العملاء

تحل روبوتات المحادثة عبر الإنترنت محل المساعد البشري خلال رحلة العميل في الموقع. فهم يجيبون على الأسئلة المتداولة (FAQs) عن عملية الشحن مثلًا، أو يقدمون نصائح شخصية تتناسب مع كل عميل مثل اقتراح منتجات أخرى أو اقتراح الأحجام المناسبة من المنتج. من أمثلة هذا التطبيق، روبوتات الرسائل على مواقع التجارة الإلكترونية، وتطبيقات المراسلة، مثل Slack و Facebook Messenger، والمساعد الافتراضي والمساعد الصوتي.

وسائل التواصل الاجتماعي 

تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي مثل Facebook و Twitter وما إلى ذلك خوارزميات تعلم الآلة لتحليل البيانات واستخدام التنبؤات في تقديم اقتراحات الأصدقاء، ومقاطع فيديو مماثلة، وصفحات ومجموعات مشابهة لتفضيلاتك. 

تصفية البريد الإلكتروني العشوائي والبرامج الضارة

هناك عدد من أساليب تصفية البريد العشوائي التي يستخدمها عملاء البريد الإلكتروني. للتأكد من أن عوامل تصفية البريد العشوائي هذه يتم تحديثها باستمرار، يتم تزويدها بخوارزميات تعلم الآلة. 
عند إجراء تصفية للرسائل غير المرغوب فيها على أساس قاعدة معينة، فإنها تفشل في تتبع أحدث الحيل التي يتبناها مرسلو البريد العشوائي لهذا يتم استخدام تقنيات تصفية البريد العشوائي التي يتم تشغيلها بواسطة التعلم الآلي.

محركات التوصية

باستخدام بيانات الاستهلاك السابقة، يمكن أن تساعد خوارزميات تعلم الآلة في اكتشاف اتجاهات البيانات التي يمكن استخدامها لتطوير استراتيجيات بيع أكثر فعالية خلال مواقع التسوق الإلكتروني. يُستخدم هذا لتقديم توصيات إضافية ذات صلة للعملاء أثناء عملية الدفع عبر الإنترنت.

تحليل المشاعر

يعد تحليل المشاعر أحد أكثر التطبيقات الضرورية للتعلم الآلي. تحليل المشاعر هو تطبيق تعلم آلي في الوقت الفعلي يحدد عاطفة أو رأي المتحدث أو الكاتب. على سبيل المثال، إذا كتب شخص ما مراجعة أو بريدًا إلكترونيًا (أي شكل من أشكال المستند)، فسوف يكتشف محلل المشاعر على الفور الفكر والنبرة الفعلية للنص. يمكن استخدام تطبيق تحليل المشاعر هذا لتحليل موقع ويب قائم على المراجعة وتطبيقات اتخاذ القرار وما إلى ذلك.

الرعاية الصحية 

يعمل التعلم الآلي على تطوير الرعاية الصحية من خلال تطبيق التكنولوجيا المعرفية أو ما نعرفه باسم الذكاء الاصطناعي، فهو يساعد في التشخيص الطبي خاصة من خلال تحليل صور الرنين المغناطيسي. أيضًا يلعب التعلم الآلي دورًا مهمًا للغاية في التنبؤ المبكر بالحالات الطبية مثل النوبات القلبية والسكري، من خلال الأجهزة القابلة للارتداء القائمة على الذكاء الاصطناعي والتي يتم تطويرها لمراقبة العلامات الحيوية للشخص مثل معدل ضربات القلب ودورة النوم ومعدل التنفس ومستوى النشاط وضغط الدم وما إلى ذلك وعرض أي تحذيرات عندما تلاحظ الأجهزة شيئًا غير عادي أو غير مرجح، مثل  Fitbit و Apple watch.
يمكن للتعلم الآلي اكتشاف وتحليل الأخطاء في الوصفات الطبية أيضًا من خلال فحص السجلات الصحية للمريض باستخدام الوصفات الطبية للعثور على الأخطاء المحتملة في الدواء وتصحيحها.
يساعد التعلم الآلي المستخدمين في الحصول على علاج مخصص، حيث يتنبأ ببيانات المريض من خلال تحليل التاريخ الطبي للتوصل إلى خيارات علاجية متعددة. نظرًا لأن هذه العلاجات تستند إلى بيانات المستخدم، فمن المرجح أن تناسب المريض وتكون أكثر تخصيصًا.

كيف أبدأ في تعلم الآلة ؟

تعلم المتطلبات الأساسية

قبل أن تتمكن من تعلم نظرية وتطبيقات تعلم الآلة، ستحتاج أولاً إلى فهم أهم مفاهيمه والإلمام بأساسيات عدة، حيث سيساعدك هذا على تعلم مبادئ تعلم الآلة بشكل أسرع من خلال مسار تعليمي منهجي.
1- برمجة
يتم تنفيذ جميع خوارزميات التعلم الآلي باستخدام التعليمات البرمجية. لذا فإن مهارات البرمجة في Python أو R أو Bash أو Java ضرورية.
في السنوات الأخيرة، برزت Python باعتبارها لغة البرمجة الأكثر شيوعًا، خاصة للمبتدئين، ذلك لأنها تحتوي على بناء جملة بسيط ووظائف مدمجة واسعة النطاق وتدعم الحزم بشكل كبير وتقدم المكتبات الأكثر دعمًا.
إذا لم تكن لديك خبرة في البرمجة، فإن الدورة التدريبية للمبتدئين أو المكثفة في Python هي أفضل طريقة لبدء استخدام تعلم الآلة، لهذا نرشح لك دورة تطوير التطبيقات باستخدام لغة Python , هي دورة مكثفة تشمل 5 مسارات في تعلم لغة بايثون، أولها أساسيات تعلم بايثون، ثانيها تعلم التطبيقات البرمجية باستخدام بايثون حيث ستتعلم كيفية التعامل مع مختلف الخدمات وإنشاء تطبيقات عملية متنوعة باستخدام بايثون ومكتباتها مثل قواعد البيانات وغيرها. المستوى الثالث من التخصص يقدم أساسيات إطار العمل Django، والمستوى الرابع هو تطبيقات على استخدام إطار العمل Django. ينتهي التخصص بالمسار الخامس الذي يقدم أساسيات إطار العمل فلاسك Flask. 
كغيره من تخصصات أكاديمية حسوب المتنوعة والمتكاملة، يقدم التخصص عند إتمامه شهادة بالتخصص، كما يمكن لأي طالب مُسجل بالتخصص الاطلاع  الكامل على المسار الأساسي الأول من كل الدورات الأخرى بدون التسجيل فيها. 
2- الإحصاء والاحتمالية
التعلم الآلي هو التعامل مع البيانات وتوقعاتها، لهذا فإن كل من الإحصائيات والاحتمالات هي موضوعات أساسية في مجال تعلم الآلة. يتم اتخاذ جميع القرارات المستندة إلى البيانات في النهاية بناءً على احتمالات وقوع الأحداث المركبة، وتمكن الإحصائيات الوصفية من تحويل البيانات الأولية إلى معلومات ذات مغزى تُستخدم لتصميم وتطوير خوارزميات تعلم الآلة.
3- الرياضيات
الجبر الخطي وحساب التفاضل والتكامل كلاهما جزء لا يتجزأ من التعلم الآلي. تُبنى الخوارزميات المستخدمة لمعالجة مجموعات البيانات على أساس الجبر الخطي. تحتاج أيضًا إلى الإلمام بالمفاهيم  الأساسية لحساب التفاضل والتكامل مثل التدرج والانحدار والتكامل والتفاضل والمشتقات الجزئية والعمليات متعددة المتغيرات.
4- معالجة البيانات
أخيرًا وليس آخرًا، ستحتاج إلى اكتساب خبرة في التعامل مع كميات كبيرة من البيانات، حيث يساعدك هذا على تحسين كفاءة التعليمات البرمجية بشكل كبير من حيث الذاكرة والوقت المستهلك عند تصميم أو تحديد نموذج لتحليل البيانات. سيساعدك الفهم العميق لوظائف نمذجة البيانات على تجنب الأخطاء، ويمكنك أيضًا من تصميم خوارزميات أفضل وأسرع تعمل على تحسين المعالجة.

تعلم نظرية تعلم الآلة من الألف إلى الياء

المقصود بنظرية  تعلم الآلة هو الخطوات التي تتبعها عند بنائك نموذجًا ما، وتتضمن التخطيط لنوع الأحداث التي تكتشفها وجمع بيانات التدريب التي يمكن استخدامها للتحقق من صحة النتائج في إثبات المفهوم تليها خطوة افتراضات البيانات لعمل تنبؤات ثم خطوة معالجة البيانات لتحويل البيانات أو ترميزها بحيث يمكن للحاسوب تحليلها بسهولة. تأتي بعد ذلك مرحلة تفسير البيانات مع نتائج النموذج لفهم عملية صنع القرار في النموذج. هذه الخطوة تساعد في الإجابة عن أسئلة مثل "ما مدى موثوقية تنبؤات النموذج؟" و"هل يمكن الاعتماد عليها بدرجة كافية لتشكيل السياسات والقرارات الرئيسية؟". يترتب على هذا تحسين النماذج الخاصة بك وتحسينها لإنجاح المشروع بشكل عام.، حيث تحتاج تنبؤات النموذج إلى نطاق خطأ منخفض وأداء جيد مع المتغيرات المختلفة للمشكلة. 
بمجرد استيعاب المفاهيم الأساسية، ستبدأ في فهم القدرات والمنطق وراء نماذج التعلم الآلي وفهم شامل لتسلسل العمليات في علم البيانات، فتلك هي الخطوة الأخيرة قبل أن تبدأ في المساهمة في مجتمع تعلم الآلة. سيساعدك هذا على فهم كيفية تفاعل البيانات وتعلم الآلة والكود مع بعضهم البعض لإنشاء منتج كامل.

اختيار دورة تعلم الآلة

يعد اتباع برنامج أو دورة تدريبية منظمة واحدة من أفضل الطرق لتعلم التعلم الآلي من البداية. يمكنك اختيار الدورة في أي مرحلة من مراحل عملية التعلم الخاصة بك، حيث ستساعدك الدورات التدريبية على اكتساب الزخم عند البدء لأول مرة، أو تساعدك على صقل مهارات معينة في موضوعات أكثر تقدمًا. يجب أن تهدف إلى اختيار دورة تحتوي على أحدث المناهج الدراسية وتركز على المهارات المطلوبة، وفي مقال دورات مميزة في عالم البرمجة ستجد عدة نصائح تساعدك على اختيار الدورة الأنسب لك.

دراسة خوارزميات والتدرب على سير عمل تعلم الآلة

بغض النظر عن الصناعة التي تخطط للعمل فيها، ستحتاج إلى خبرة عملية مع البيانات الحقيقية لصقل مهاراتك، فهي توفر فرصة ممتازة للتعرف على المشكلات والحلول النموذجية المرتبطة بمعالجة البيانات. يمكنك بسهولة العثور على بيانات رؤية الكمبيوتر وبيانات تغير المناخ ومجموعات البيانات البيولوجية وقواعد البيانات الحكومية والبيانات الجغرافية / الجغرافية المكانية وحتى بيانات جرائم مكتب التحقيقات الفيدرالي لاستخدامها في مشروعك.
في هذه المرحلة، سيكون لديك الخبرة اللازمة لفهم التنفيذ الشامل لخوارزميات تعلم الآلة،  لكنك لا تزال بحاجة إلى البحث في طرق عمل الخوارزميات الفردية قبل أن تتمكن من إتقان تعلم الآلة. من المرجح أن شرح الخوارزميات الرياضيات المتقدمة للغاية، إذا لم تكن مهتمًا بالأوصاف المكثفة في الرياضيات، فيمكنك الالتزام بالبرامج التعليمية خطوة بخطوة المكتوبة بلغة Python أو R أو أي لغة برمجة أخرى.
بنهاية دراستك، سوف تفهم تقنيات التعلم الآلي المستخدمة لتحميل البيانات وإعدادها، وتقييم مهارات النموذج، وتنفيذ مجموعة من الخوارزميات الخطية وغير الخطية والتجميعية.

تعلم بشكل شامل

كما هو الحال في معظم المجالات الناشئة، من المهم أن تضع في اعتبارك الصورة الأكبر عند تعلم التعلم الآلي من الصفر. لا يكفي أن تفهم أساسيات لغة البرمجة فقط، ولكنك بحاجة إلى التعرف على الأدوات والحزم المختلفة الخاصة بـتعلم الآلة وعلم البيانات. يعطيك العمل باستخدام أدوات وبيئات مختلفة فهمًا أعمق للطرق المستخدمة لتحسين تطبيقات معينة.
على سبيل المثال، إذا كنت تتعلم لغة Python  فستحتاج إلى اكتساب فهم قوي لتحليل البيانات ومعالجتها وأدوات التصور في الباندا و NumPy.
أما إذا كنت تفضل التعلم أثناء تقدمك، فبدلاً من فك الخوارزميات من الألف إلى الياء، يجب أن تركز على تطبيقات الوظائف والخوارزميات في مكتبة scikit-Learn، ويمكنك بعد ذلك الانتقال إلى موضوعات مثل التعلم العميق والشبكات العصبية، والتي تعد من أكثر المجالات تعقيدًا في الصناعة.

هناك مجموعة كبيرة من أدوات وحزم تعلم الآلة المتاحة في السوق اليوم، تتنوع بين تلك التي تجمع البيانات وتقوم بتحضيرها إلى تلك التي تبني النماذج وتنشر التطبيقات. بالطبع، سيعتمد اختيار الأدوات على نوع النموذج والتنبؤ الذي تحاول إنشائه، ولكن هناك مجموعة كاملة من الأدوات التي تم التحقق منها والتي تؤدي أداءً جيدًا بشكل استثنائي في الغالبية العظمى من حالات الاستخدام مثل TensorFlow، وKNIME، وAzure Machine Learning Studio، و Scikit-learn وGoogle Cloud AutoML وغيرهم.  

العمل على المشاريع

في سوق تعلم الآلة التنافسي، تحتاج إلى خبرة في العالم الحقيقي لتبرز من بحر المرشحين المبتدئين. يبحث أصحاب العمل عن محترفين لديهم خبرة مباشرة يمكن إثباتها باستخدام أدوات وتطبيقات التعلم الآلي. يساعدك اتخاذ مشروع مستقل على تجسيد معرفتك النظرية في نهج عملي حيث تقدم عملية التجربة والخطأ لتطوير مشروعك منحنى تعليمي رائعًا للمبتدئين في هذا المجال.
هناك مجموعة متنوعة غير عادية من المشاريع التي يمكنك القيام بها لصقل مهاراتك في تعلم الآلة، منها مشاريع صديقة  للمبتدئين مثل تحليل المشاعر لمراجعات المنتجات، والتنبؤ بأسعار الأسهم، وتوصيات الموسيقى والأفلام، وإنشاء نماذج روبوتات الدردشة أو التعرف على الصور أو أسعار العقارات. وللمستوى المتوسط توجد مشاريع مثل تلخيص النص باستخدام معالجة اللغة الطبيعية، أو محرك توصيات الأفلام، أو التنقيب عن النص. أما النماذج التي تم إنشاؤها باستخدام التعلم العميق أو الذكاء الاصطناعي التقدمي أو الشبكات العصبية فهي مشاريع متقدمة.
أيًا كان اختيارك للمشروع عليك أن تتذكر أن التعلم من التجريب باستخدام أدوات واستراتيجيات مختلفة هو الهدف الأساسي لمشروع تعلم الآلة الخاص بك. اقض بعض الوقت في استعراض خيارات المشروع المختلفة ومجموعات البيانات والتنبؤات التي تتيحها، ثم اختر المشروع الذي يجعلك متحمسًا لبناء نموذج لتوقعاته الأساسية. أيضًا حاول التقدم للحصول على تدريب داخلي في المجال الذي ترغب في العمل فيه، هذه فرصة لبناء اتصالات من خلال الشبكات والحصول على معرفة داخلية بالصناعة كما أن أصحاب العمل ومديري التوظيف يفضلون دائمًا المرشحين الذين سبق لهم شغل منصب تدريب في تعلم الآلة.

إن تعلم الآلة ليس مجرد شكل محسَّن من التعلم البشري، ولكنها طريقة مختلفة تمامًا للعثور على الأنماط المختلفة أو المتشابهة في مجموعات البيانات واتخاذ القرارات واكتساب رؤى أكبر. لذلك عند التخطيط لتعلم واستخدام تعلم الآلة ابدأ في التفكير في أفضل الاستراتيجيات للحصول على مجموعات بيانات متنوعة وعالية الجودة.

 



ما رأيك في هذا المقال؟

كيف تقييم نوعية المحتوى في نقرة؟

5 4 3 2 1