كيف تتغلب على الإحباط في طريقك لتعلم البرمجة؟

كيف تتغلب على الإحباط في طريقك لتعلم البرمجة؟

أحمد شاب طموح، سمع أن وظيفة المبرمج اليوم هي وظيفة مرموقة على رأس الوظائف المطلوبة بشدة، كما أنها توفر لصاحبها دخل جذاب. قرر أحمد أن يتعلم البرمجة، وبالفعل بدأ في التعرف على المتطلبات اللازمة لتعلم البرمجة، وقرأ مقال عن ما هي البرمجة وسمع من البعض أن لغة بايثون هي أكثر لغات البرمجة طلبًا في السوق فقرر البدء بها. لم يكن أحمد يملك خطة واضحة لتعلم البرمجة، لم يكن يعرف أي الدورات المتاحة الأونلاين في بايثون هي الأفضل؟ ولماذا بايثون بالذات؟ وكيف يستفيد منها وفيما يستخدمها؟. قضى أحمد وقتًا طويلًا في البحث عن الدورة المناسبة لتعلم بايثون وبعد أن استقر أخيرًا وبدأ بالفعل، تسلل إليه الشعور بالإحباط بسبب العثرات التي كان يواجهها أثناء رحلة تعلمه خاصةً أنه لم يجد من يرشده ولم يكن يعرف ما الخطوة التالية في رحلة تعلمه للبرمجة وكيف يقوم بتطبيق ما تعلمه في شكل تطبيق حقيقي. تتكرر قصة أحمد كثيرًا كل يوم، ويُصاب كثيرٌِ من الساعين لتعلم البرمجة بالإحباط فيتوقفون في نقطة ما دون معرفة ما سبب هذا الإحباط ولا كيف يتخطون هذه العقبة. في السطور التالية، سنشرح أهم أسباب إصابة البعض بالإحباط أثناء تعلمهم البرمجة وكيف نتغلب عليه لإكمال رحلتنا.

مراحل تعلم البرمجة

يمكن تقسيم رحلة تعلم البرمجة إلى أربعة مراحل، أولهم هي مرحلة شهر عسل الأخذ باليد، وثانيهم مرحلة منزلق الحيرة، وثالثهم صحراء اليأس ورابعهم مرحلة التحسن الرائع. قد تتعجب من اسم كل مرحلة ولكننا سنقوم بتوضيح معنى كل مرحلة وما الذي يحدث فيها. alt text

أولُا: شهر عسل الأخذ باليد

تمنح أغلب الدورات المتوفرة أونلاين لتعلم البرمجة متعلميها شعورًا مزيفًا بالثقة، ذلك بسبب النمط التي تقدمه في التعلم. ففي بداية أي دورة تكون أنت أشبه بالطفل والدورة هي الكبير الذي يأخذ بيدك فتبدأ معه خطواتك الاولى بتعلم الأساسيات من أنواع المتغيرات والحالات الشرطية انتقالًا إلى التطبيق العملي من خلال حل التمارين بسيطة المستوى، مما يمنحك شعورًا خادعًا بأن الموضوع بسيط وأنها ما هي إلا خطوات بسيطة حتى تصبح في صدارة عالم البرمجة مع من سبقوك. تلك هي مرحلة شهر عسل الأخذ باليد الخادعة التي تشعر فيها بعظمة الإنجاز رُغم بساطته.

ثانيًا: منحدر الحيرة

تعتبر هذه المرحلة هي الأكثر حرجًا على الإطلاق، فإما أن تتخطاها وتنتقل للمرحلة التالية، إما يقتل الإحباط طموحك في تعلم البرمجة وحينها تتوقف. منحدر الحيرة هي المرحلة التي يُدرك فيها المتعلم أن الأمر أكبر من مجرد حل مسألة حسابية بالبرمجة أو كتابة جملة "Hello world" المعروفة. هي تلك المرحلة التي تبدأ بحماس المتعلم لكتابة كود لتطوير مشروع ما، وتنتهي إما عند المرحلة التالية "صحراء اليأس"، أو تنتهي بغلق محرر الأكواد وعدم الرجوع إليه مرة أخرى وانتهاء الرحلة. إن أهم تحدي في هذه المرحلة هو تحديد وتصحيح الأخطاء أثناء كتابة الكود، خاصة إذا كنت تفتقر إلى المساعدة والإرشاد. منحدر الحيرة هي مرحلة البحث عن الحلول بمساعدة جوجل أو يوتيوب، وإذا لم تستطع إيجاد حل يتملكك الإحباط وتبدأ ثقتك فيما تعلمته بالاهتزاز.

ثالثًا: صحراء اليأس

بعد تخطي مرحلة منحدر الحيرة ستجد نفسك قد هبطت إلى صحراء اليأس. صحراء اليأس هي المرحلة التي تكون فيها قد اكتسبت من المهارات ما يؤهلك للتقدم في عملية التعلم والانتقال إلى المستوى الأعلى، ولكنك تجد نفسك في صحراء واسعة لا تعرف إلى أين تذهب وذلك بسبب قلة المصادر المتاحة لهذه المرحلة المتقدمة من الرحلة. في بداية تعلم البرمجة تكون المصادر متوفرة وبكثرة ويمكنك البدء بأكثر من مصدر للمعرفة والاطلاع وتحديد المصدر الأفضل ولكن ما إن تتقدم بمهاراتك وتصبح متعطشًا للمزيد من التعلم والتطبيق تبدأ المصادر بالانحسار وتصبح أنت في حيرة أي من تلك المصادر المعدودة هي الأصلح لي فعلًا؟ هي التي ستساعدني على إكمال الرحلة وتطوير مهاراتي؟.

رابعًا: التحسن الرائع

عند اجتيازك لمرحلة صحراء اليأس تصل إلى مرحلة التحسن الرائع والتي تزداد فيها ثقتك ومهاراتك بشكل كبير، ربما تكون قد احترفت لغة ما أو إطار عمل معين تتمكن من خلاله بناء التطبيقات التي تعمل بكفاءة ولكن في الوقت نفسه أنت تدرك في قرارة نفسك أن هناك الكثير ما زلت لا تعرفه، تخشى اكتشاف مشكلات ما في الكود الذي قمت بكتابته وتخاف من احتمالية عدم التوصل لحل لها. إن مرحلة التحسن الرائع هي مرحلة خادعة ذو وجهين، أحدهما يشعرك أنك ماهر وبإمكانك تطوير البرامج والتطبيقات والآخر هو خوفك من أن ما قمت ببنائه ليس الأفضل وقد يكون به بعض المشكلات التي تسيئ لسمعتك.

لماذا نُصاب بالإحباط أثناء تعلم البرمجة

بعد أن أوضحنا مراحل تعلم البرمجة يمكن استخلاص أسباب الإحباط أثناء تعلم البرمجة من هذه الرحلة، ففي كل مرحلة تختلف الأسباب وبالتالي تتنوع الحلول. قد يكون سبب الإصابة بالإحباط في رحلتك التعليمية هو غياب هدف حقيقي لتعلم البرمجة، ذلك من أهم الأسباب التي تؤدي إلى الإحباط في مراحل متقدمة من رحلة التعلم. قد يؤدي عدم وجود هدف من تعلم البرمجة إلى البدء في تعلم لغة غير مناسبة أو صعبة يواجه فيها المتعلم العديد من الصعوبات ويكتشف عدم ملائمتها له أو لهدفه في حال تحديده للهدف من تعلم البرمجة فيما بعد. لتوضيح الأمر أكثر، قد يبدأ أحدهم في تعلم لغة الجافا سكريبت - وهي من اللغات الصعبة للبدء بها - فيُلاقي العثرات أثناء التعلم وإذا حدث وأن حدد هدفه من التعلم فيما بعد وهو برمجة التطبيقات لأنظمة الـ IOS والتي تتطلب تعلم لغة سويفت - swift وليس جافا سكريبت، قد يشعر المتعلم حينئذ بأنه أهدر وقته وجهده في وسيلة ليست هي المنشودة، أضف إلى هذا أنه واجه مشكلات لم يعرف كيفية التغلب عليها. كل تلك العوامل تؤدي في النهاية للإصابة بالإحباط. أيضًا عدم الإلمام الكامل بمفاهيم البرمجة وأساسيات علوم الحاسوب قد تعيق المبرمج عن معرفة طريقة التعامل مع بعض المشكلات التي يواجهها أثناء بناء الجمل البرمجية مما يتسبب له في الشعور بالإحباط، خاصة إذا كان يعتمد على جهوده الذاتية ولا يوجد من يشاركه التفكير ولا من يوجهه للحل الصحيح. تتضافر هذه الأسباب سويًا وتثبط من إرادة المتعلم فتجعله يهمل التطبيق العملي للبرمجة والتي من المفترض أنها أحد الطرق لتخطي الإحباط مما يزيد الأمر سوءًا.

كيف أتغلب على الإحباط أثناء تعلم البرمجة؟

للتغلب على الإحباط يجب أن تعرف كيف تعبر كل مرحلة من المراحل الأربعة التي ذكرناها وتصل إلى بر الأمان حيث تصبح واثقًا من نفسك ومن مهاراتك، قادرًا على تمييز المصادر التي يمكن أن تجد فيها المعرفة والحل للمشكلات التي قد تواجهها في الكود الخاص بك بل وتصبح أنت نفسك قادرًا على إعطاء النصيحة ومناقشة غيرك في حل مشكلاته.

تخطي مرحلة شهر عسل الأخذ باليد

هذه هي مرحلة الثقة الزائفة كما ذكرنا، لتنتقل إلى المرحلة التي تليها عليك بتخطيها بشكل محترف وبأسلوب قائم على معرفة نقاط ضعفك لتتمكن من التعامل معها وعلاجها. في هذه المرحلة يكون التخبط بين المصادر المتاحة للبدء هو رفيقك، لهذا خذ وقتك في التعرف أكثر على ما هي البرمجة واستخداماتها وماذا تحتاج لكي تتعلمها. جرب أكثر من مصدر في البداية، فلكل مصدر طريقته الخاصة به في تقديم المعلومة والتطبيق، وتجريب أكثر من مصدر يساعدك على تحديد أفضل طريقة تناسبك في التعلم وهذه هي الخطوة الثانية الأهم في هذه المرحلة. إذا لم تستطع الاستقرار على مصدر واحد أخير للتعلم، فيمكنك اللجوء لـ أكاديمية حسوب، التي ستتلقى فيها تعليمك للبرمجة على يد خبراء متخصصين في مجال الحوسبة. من المهم أيضًا لتخطي هذه المرحلة هو أن تفهم أساسيات علوم الحاسوب والتي ستساعدك بشدة على تخطي مرحلتي منحدر الحيرة وصحراء اليأس. تساعدك دورة أساسيات علوم الحاسوب من أكاديمية حسوب على تلقى العلوم الأساسية للمجال بشكل احترافي قائم على التطبيق العملي الجاد. أيضًا تتيح أكاديمية حسوب لكل الطلاب في أي من الدورات التي تقدمها الوصول الكامل للمسار الأساسي الأول من كل الدورات الأخرى بدون التسجيل فيها وذلك للإلمام بأساسيات كل لغات البرمجة، مما يساعد الطلاب على تحديد المسار الذي يودون أن يسلكوه في البرمجة.

تخطي مرحلة منحدر الحيرة

في هذه المرحلة يكون السبب الرئيسي للإحباط هو التعرض لمستوى أعلى في التعلم مثل صعوبة فهم الأخطاء البرمجية، وكيفية التعامل معها أو عدم الإلمام بوظيفة كود ما أو كيف يستخدم، إلخ.. من آليات التغلب على هذه المشاكل التفاعل والنقاش مع غيرك من المبرمجين، حتى وإن كانوا في مستويات المبتدئين مثلك. عقلان أفضل من عقل واحد، حيث يساعدك التحاور والنقاش مع الغير في رؤية الكود بمنظور مختلف وستندهش من سهولة اكتشاف الخطأ فيه مثلُا أو فهم طريقة عمله. أيضًا التعرف على حلول الآخرين وقراءة الأكواد الخاصة بهم والتعرف على طريقة كتابتها يساعدك على اكتساب خبرات جديدة تساعدك في تحسين الكود الخاص بك وتطويره. في البرمجة لا يوجد حل واحد ولكن حلول عديدة يساعدك تبادل الخبرات مع الآخرين على التعرف عليها. من الآليات الأخرى لتخطي تلك المرحلة والخروج منها بأساس قوي هو التطبيق الجاد لما تتعلمه من خلال بناء التطبيقات والبرامج الحقيقية. قد تكون خطوة بناء مشروع كامل صعبة في البداية ولكن يمكنك تقسيم المشروع أو الفكرة إلى أجزاء صغيرة من خلالها تقوم بتطبيق كل ما تتعلمه بشكل دوري. سيساعدك هذا أيضًا في التعرض لأخطاء جديدة والتعرف على سُبل حلها مما يمنحك خبرات جديدة.

تخطي مرحلة صحراء اليأس

لتجد ضالتك في صحراء اليأس يجب أن يكون هدفك محددًا من البداية: لماذا تتعلم البرمجة؟ ما الذي تريد فعله من خلال البرمجة؟ ما هو هدفك التقني من الرحلة؟. بتحديد هذه النقاط ستعرف أي طريق تسلُك داخل هذه الصحراء لتصل إلى المحطة التالية محطة التحسن الرائع. يمكن تحديد الهدف من تعلم البرمجة في المراحل الثلاث الأولى ولكن ليس بعد ذلك، وبتحديد الهدف تتحدد المسارات التي يمكنك البحث بينها عما تحتاجه بالفعل بعيدًا عن ضوضاء المصادر التي واجهتك في أول مرحلة من التعلم. تحديد الهدف أيضًا يجلب التركيز في الطريق الذي اخترته ويبعدك عن التشتت أو الانجذاب لأي شئ آخر أثناء فترة التعلم. تساعدك أكاديمية حسوب على تحديد مسارك والمضي قدمًا فيه خطوة بخطوة حتى تتخطى مرحلة التحسن الرائع من خلال الدورات المتخصصة التي يقدمها خبراؤها من المهندسين والمبرمجين مثل دورة تطوير التطبيقات باستخدام لغة Python

تخطي مرحلة التحسن الرائع

مرحى!، لقد وصلت إلى مرحلة التحسن الرائع حيث ضُقلت مهاراتك وازدادت ثقتك بنفسك وأصبحت متمكنًا من عملية التنقيح أو الـ Debugging. أصبح لديك ملف أعمال لعرض مشروعاتك، وتعلمت الكثير من الحيل والحلول لكنك ما زلت تجهل الكثير أيضًا وتود أن تحترف كل ما يخص المجال. للارتقاء باحترافيتك التقنية يجب أن تتميز بالتفكير الإبداعي للتوصل إلى حل للمشكلة البرمجية. إن الاكواد نوعين، قد تكتب كود طويل ومعقد لحل المشكلة بطريقة اعتيادية أو تكتب كود بسيط سهل القراءة ولكن يقوم بحل المشكلة بطريقة إبداعية ومختلفة. يكتسب المبرمج التفكير الإبداعي في إيجاد حلول للمشكلة من خلال التطبيق الدائم للمشكلات المختلفة ومحاولة الوصول لأفضل الحلول. من آليات التطور وتخطي هذه المرحلة أن تجد من تستشيره لتحسين الكود الخاص بك ولتقييم عملك، يمكن طلب هذا بشكل شخصي من أي مبرمج مُخضرم أو يمكن السؤال في مجتمعات المبرمجين المتاحة على الإنترنت. إن رحلة تعلم البرمجة لا تنتهي بالتغلب على تلك المراحل الأربعة ولكنها فقط البداية، البداية للإتقان وتعلم الجديد، البداية لكي تكون مبرمجًا ناجحًا قادرًا على الإتيان بحلول جديدة للمشكلات البرمجية وقادرًا على بناء تطبيقات حقيقية تعمل بكفاءة عالية، فلا تدعِ الإحباط يأخذ من عزيمتك أو يعيقك عن التقدم.



ما رأيك في هذا المقال؟

كيف تقييم نوعية المحتوى في نقرة؟

5 4 3 2 1