ما هو التسويق العصبي Neuromarketing؟

ما هو التسويق العصبي Neuromarketing؟

ما الذي يجعلنا نفضل شراء منتج دون غيره؟ وهل حقا نشعر بالسعادة عندما نختار Coca-Cola كما تنادي شركة Coca-Cola في الإعلانات دائمًا؟ وما سبب شعورك بالانتماء والتميز لمجرد امتلاكك أحد أجهزة Apple؟

 في عالم مزدحم بالعلامات التجارية والرسائل الإعلانية أصبحت محاولات المسوقين لكسب ولائنا وأموالنا لا تنتهي، بل تصل لمرحلة السيطرة على عقولنا وهذا ما يسعى التسويق العصبي NeuroMarketing لتحقيقه. 

ما هو التسويق العصبي Neuromarketing؟

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

يُعرف أيضًا بإسم "علم الأعصاب للمستهلك".. وهو تطبيق علم الأعصاب والعلوم المعرفية للتسويق لتحليل استجابات العملاء تجاه شراء المنتجات واكتشاف احتياجاتهم ودوافعهم وتفضيلاتهم وما الذي يحفزهم للقيام بعملية الشراء.

للتوضيح أكثر؛ يدرس التسويق العصبي ردود فعل العميل واستجابة دماغه والإشارات العصبية الموجودة فيها عندما يشاهد منتج أو خدمة خلال مشاهدة أو قراءة إعلان أو حتى عند التسوق، وهو نظام تسويق جديد نسبيًا يُكمل البحث التقليدي بمعلومات لا يمكن الحصول عليها من خلال تقنيات قديمة أخرى.

فيعرض المسوقون الإعلانات أو تصميم المنتج للعملاء وتتبع ردود أفعالهم ونشاط عقولهم وبعد حصولهم على الردود وقياس التغيرات يمكن للشركات استخدامها في تحسين علاماتها التجارية واختيار أفضل الطرق للوصول للعملاء.

والأهم من ذلك يساعد التسويق العصبي Neuromarketing  للإجابة عن سؤال "ماذا يريد العميل؟"

ماذا يريد العميل؟ 

 

 في عام 1970 أرادت شركة Nestlé إدخال مشروب القهوة اليابان وإقناع الجمهور بها، وكان مشروب الشاي في اليابان هو المنتشر فقد اعتاد الأفراد شربه منذ الصغر.  قامت شركة Nestlé بإجراء الأبحاث التسويقية وسؤال الجمهور حول تقبلهم مشروب جديد غير الشاي وكانت إجاباتهم بالإيجاب وبدأت شركة Nestlé بالتسويق لمشروب القهوة لكن النتيجة هو عدم شراء جمهور اليابان القهوة! بالرغم من أبحاث السوق لم تستطع Nestlé في إقناع الجمهور الياباني بمشروب القهوة.

 لذلك لجأت ل Clotaire Rapaille باحث التسويق وعالم النفس الذي توصل إلى أنه بالنسبة لليابانيين لم تكن القهوة جزءًا من ثقافتهم وليس لديهم انطباع عنها منذ الصغر، لذلك بدأت Nestlé في إضافة نكهات القهوة إلى حلوى الأطفال حتى ينشأوا على حب القهوة ومذاقها منذ صغرهم.

لنعد إلى سؤالنا، هل استطعت معرفة ماذا يريد العميل؟

الحقيقة هي أن معظم العملاء لا يعرفون سبب الشراء ويُظهر البحث العلمي حول الدماغ البشري أن 95٪ من القرارات مدفوعة بدوافع اللاوعي. 

فلم يعد الاعتماد على أبحاث التسويق حول العميل تُحدث تأثير في رد أفعاله تجاه المنتج. 

من يتخذ قرار الشراء؟ العقل أم العاطفة؟

  في كتاب Buyology يصف الكاتب "مارتن ليندستروم" المتخصص في علوم التسويق والإعلان كيف يتفاعل عقلك لا شعوريًا مع المنتج والإعلان وتسويق المنتجات، ويري ليندستروم أننا مخلوقات غير عقلانية عندما يتعلق الأمر بالتسوق أو الشراء لأن العواطف التي تثير عقلنا الباطن تشكل 90% من قراراتنا "الشرائية" بينما تشكل عقلانيتنا 10% فقط. وأصبح تفضيلنا لعلامة تجارية معينة من مشروب أو جهاز إلكتروني..  أو غيره اعتمادًا على خصائصه و ميزاته الفنية عادةً ما تكون كاذبة.

ويذكر ليندستروم بعض الطرق التي تستخدمها العلامات التجارية لجذبك لشراء المنتج وتطبيق التسويق العصبي في الإعلان، وهما:

1- التقليد 

يميل الإنسان لتقليد الأشخاص من حوله فهذه طبيعة بشرية ولهذا تلجأ الشركات لاستخدام المشاهير والمؤثرين في إعلاناتهم، كأنها تخبرك: تريد أن تصبح مثلهم؟ إذن فلتشتري منتجي.

2- الرسائل اللاشعورية 

بتطبيق التسويق العصبي تركز العلامات التجارية على الحواس الخمس عند العميل، فبعض العلامات التجارية تستخدم الموسيقى والروائح في المكان حتى تؤثر على رد فعل العملاء.

3- الخوف 

"اشتر حبوب التخسيس هذه الآن حتى لا يزداد وزنك وتصاب بالسمنة"، "ستعاني من أعراض المرض إذا لم تشتر هذا الدواء"، يوجه المسوقون هذه الرسائل للعملاء فتدفعهم للشراء خوفا من الشعور بسعادة أقل أو صحة أقل أو حرية.

4- الولاء والانتماء 

كونك إنسان فإنتمائك لمجموعات هو جانب مهم من جوانب الحياة وضمان لبقائنا كنوع، بما في ذلك مجموعات العلامات التجارية. يخاطبك المسوقون بإسم جماعتك ويوجهون رسائلهم لك كممثل للمجموعة وليس فرد، الأمر الذي يشبه انتمائك الديني وعقيدتك.

شعور الانتماء لدى جمهور Apple .. ولماذا يطلق عليهم iSheep؟

 تأتي Apple في مقدمة العلامات التجارية التي تخاطب جمهورها بإسم الانتماء للمجموعة والقطيع حتى أصبح يطلق عليهم لقب iSheep.

 فهم من بين العملاء الأكثر ولاءًا لأي علامة تجارية، ويصل لحد التعصب حيث يعتبرون انتمائهم لجمهور Apple مثل الإنتماء الديني.

كيف يقيس التسويق العصبي ردود أفعال العملاء عند الشراء؟ 

1- حركة العين 

يركز التسويق العصبي Neuromarketing على نظرات العين وأين يوجهها العملاء عند مشاهدة المنتج، وبمساعدتها يمكنك معرفة الألوان والخطوط والإعلانات والتصميمات التي تنجح في جذب انتباههم. 

 2- تعبيرات الوجه 

في المحلات التجارية تشاهد فرحة الأطفال و ردود أفعالهم تجاه الحلوى والشيكولاته، وكيف ينعكس هذه التعبيرات والابتسامة على وجوههم ومن هنا تستطيع تحديد مدى استجابة العملاء عند مشاهدة إحدى المنتجات.

 3-القياسات الحيوية

تحدد هذه التقنية مستوى المشاركة ونوع الاستجابة (إيجابية أو سلبية) بناءً على ملمس الجلد ومعدل ضربات القلب. فتسمح لك المقاييس الحيوية بجعل محتوى إعلانك متوافقًا مع رغبات الأشخاص، جنبًا إلى جنب مع ميزة تتبع حركة العين.

4- التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI)

هذه الطريقة هي الأكثر تكلفة أو استجابة عاطفية مفصلة، كما تحتاج إلى معمل ويحدد التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي تدفق الدم في الدماغ أثناء النشاط العصبي العالي وبناءً عليه تتلقى معلومات تساعد في تحسين العلامة التجارية وتحدد أفضل الأسعار.

هل تحتاج للتسويق العصبي في تطوير علامتك التجارية؟

في عملية التسويق أنت لا تبحث عن مشتري للخدمة أو المنتج بل تسعى للحصول على عميل دائم وتكوِّن علاقة طويلة المدى تستطيع خلالها فهم احتياجات العملاء وتفضيلاتهم وتلبية هذه الاحتياجات.

وهذا ما يساعدك في الوصول إليه التسويق العصبي Neuromarketing فهو:

  • طريقك لمعرفة عميلك 

يتميز التسويق العصبي في أنه يمكنك من خلاله الاستفادة من ردود الفعل الداخلية للعملاء تجاه منتجك أو خدمتك ومعرفة احتياجاتهم وتفضيلاتهم فتستخدمها مستقبلًا في تحسين علامتك التجارية والبقاء في صدارة المنافسة على المدى الطويل. 

  • تطوير علامتك التجارية

 بمساعدة التسويق العصبي Neuromarketing أنت تتنافس على غيرك من مقدمي خدمة أو منتج مشابه لمنتجك فيمكنك تحديد أي عناصر المنتج مثل: التصميم والألوان التي تتلقى استجابة إيجابية من العملاء وتركز عليها وتعمل على تحسين العناصر الأقل تأثيرًا في العملاء. 

  • تحسين رسائل التسويق الموجه لعملائك 

يعطي التسويق العصبي الشركات الفرصة لاستكشاف ردود فعل العملاء تجاه الرسائل التسويقية والمحتوى الذي تقدمه العلامات التجارية على قنوات التسويق المختلفة.

ومن نتائجها تستطيع تحديد المحتوى الذي يؤثر على جمهورك أو الغير مؤثر وتستطيع تحسينها. 

  •   توليد المزيد من العملاء المحتملين

بمساعدة التسويق العصبي تستطيع اختبار جمهورك الحالي وتحديد ردود العملاء غير الواعية على الإعلانات والتصاميم والأساليب المختلفة فيمكنك الاستفادة من النتائج في استهداف شرائح جديدة من العملاء المحتملين وتوسيع دائرة الانتشار.

كيف يمكن استخدام التسويق العصبي لتحسين حملات التسويق الإلكتروني؟

أنت تستطيع الوصول لجمهورك المستهدف من خلال الحملات التسويقية سواء من خلال وسائل التواصل التقليدية أو الرقمية، وفي وقتنا هذا أصبحت الحملات التسويقية الرقمية لها النصيب الأكبر ومن خلال تطبيق تقنيات التسويق العصبي تستطيع تحسين رسائلك التسويقية واختيار المحتوى الأفضل للتأثير على ردود أفعال عملائك.

فيمكنك الاستفادة من التسويق العصبي في:

رسائل التسويق والمحتوى 

تستطيع تقييم أي رسائل التسويق التي حققت أعلى تأثير على العملاء واستخدامها لتوسيع دائرة الانتشار في الوصول لقاعدة عريضة من الجمهور.

الحملات التسويقية

من خلال مقارنة الحملات بأنواعها المختلفة سواء السمعية والبصرية والرقمية أو الإذاعية وتقييم الحملات الإعلانية وبناء العلامة التجارية. 

قيمة موقع الويب UX

 تقييم الخطوط والمواقع المصغرة أو صفحات الويب والألوان المستخدمة ومعرفة مدى تأثيرها في بقاء العميل في موقعك لأطول فترة ويتحول من زائر لعميل دائم.

علامات تجارية استطاعت الاستفادة من تقنية التسويق العصبي في تحسين منتجاتها 

Pepsi VS Coca-Cola



 

 

 

 

 

 

 

 

 

تقابلنا مثل هذه الفيديوهات سواء على مواقع التواصل الاجتماعي واليوتيوب، ونخمن هل يستطيع حقًا التفرقة بين طعم بيبسي وكوكاكولا!

قامت Pepsi بحملة تذوق مثل هذه في مراكز التسوق في العديد من دول العالم، وهو اختبار طعم أعمى فقاموا بتسليم كأسين غير معلومين للعديد من النساء والرجال والأطفال وسؤالهم عن أيهما أكثر إعجابًا وكانت النتيجة كما توقعت بيبسي، فقد أحب أكثر من نصف المشاركين في التجربة شركة Pepsi في جميع أنحاء العالم. 

على الرغم من النتائج لا تزال شركة Coca-Cola تتمتع بميزة عالمية ويفضلها الناس على Pepsi، أظهر استخدام التسويق العصبي أن الجمهور يفكر في Coca-Cola ويربطها بالذكريات.

عندما استخدمت Frito Lay الأكياس اللامعة 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

استخدم المسؤولين في Frito-Lay التابعة لشركة PepsiCo التسويق العصبي Neuromarketing لاختبار الإعلانات التجارية والمنتجات والتغليف في الولايات المتحدة، واكتشفوا أن أكياس البطاطس ذات اللون البيج غير اللامع والمكونة من رقائق البطاطس ومكونات "صحية" أخرى في الوجبة الخفيفة لا تؤدي إلى إحداث تأثير في نشاط الدماغ للعملاء مثل الأكياس اللامعة التي تحتوي على صور الرقائق. ثم تحول Frito Lay من العبوات اللامعة في الولايات المتحدة.

أخبرنا هل يمكنك استخدام التسويق العصبي في إحدى حملاتك التسويقية القادمة؟



ما رأيك في هذا المقال؟

كيف تقييم نوعية المحتوى في نقرة؟

5 4 3 2 1